ابن سيده

342

المحكم والمحيط الأعظم

و « ما » جميعا ، إذا لم تجعلْ كلمةً واحدة ، وهو قد جعلهما كلمة واحدة . وكان القياس أن يجعلها هاهنا تأسيسا ، لأن « ما » هاهنا ، تصحب الفعل كثيرا . قال أبو إسحاق : الأعجمُ : الَّذِى لا يُفْصِحُ ، والأنثى : عَجْماء . وكذلك الأَعْجَمىّ . فأما العَجَمىّ : فالذي من جنس العَجَم ، أفصَح أو لم يُفْصِح . والجمع : عَجَم . ونظيره عَرَبىٌّ وعَرَب وعَرَكىٍّ وعَرَك ، ونَبَطىُّ ونَبَط ، وخَزَرِىّ وخَزَر ، وخَوَلِىّ وخَوَل . وقد أنعمتُ شرحَ هذه المسألة ، وأثبتّ ردّ أبى علىّ الفارسىّ على أبي إسحاق فيها ، عند ذكر عُجْمة اللِّسان ، في الكتاب المخَصَّص . * وكلام أعْجَمُ وأعْجَمىٌّ : بَيِّن العُجْمة . وقوله تعالى : ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ؟ [ فصلت : 44 ] : إنما أراد : أقرآنٌ أعْجَمىّ ، ونبىّ عَربىّ ؟ صَلى اللّه عليه وسلّم . وأعْجَمْتُ الكلام : ذهَبْت به إلى العُجْمة . * وقالوا : حروف المُعْجَم ، فأضافوا الحروف إلى المُعْم . « فإن سأل سائل فقال : ما معنى قولنا « حروف المُعْجم » ؟ هل المُعْجَم وصفٌ لحروف هذه ، أو غيرُ وصْف لها ؟ فالجواب : أن المُعجَم ، من قولنا حروف المُعْجَم ، لا يجوز أن يكون صفة لحروف هذه ، من وجهين : أحدُهما : أن حروفا هذه ، لو كانت غير مضافة إلى المعجم لكانت نكرة والمُعْجَم ، كما ترى ، معرفة ، ومُحال وصف النكرة بالمعْرِفة . والآخر : أن الحروف مضافة ، ومحالٌ إضافة الموصوف إلى صفته ؛ والعلة في امتناع ذلك : أن الصفة هي الموصوف ، على قول النحويين ، في المعنى ، وإضافة الشئ إلى نفسه غير جائزة ، وإذا كانت الصفةُ هي الموصوف عندهم في المعنى ، لم يَجُز إضافة الحروف إلى المُعْجَم ، لأنه غير مستقيم إضافة الشئ إلى نفسه . قال : وإنما امتنع ذلك من قبَل أن الغرض في الإضافة ، إنما هو التخصيص ، والتعريف ؛ والشئ لا تُعَرّفه نفسُه ، لأنه لو كان معرفة بنفسه ، لما احتيج إلى إضافته ، وإنما يُضاف إلى غيره ليعرفه . وذهب محمد بن يزيدَ إلى أن المُعْجَم مصدر ، بمنزلة الإعجام ، كما تقول : أدْخَلْته مُدْخَلا ، وأخرجْتُه مُخْرَجا : أي إدخالا وإخراجا . وحَكى الأخفش أن بعضهم قرأ : ومن يهن اللّه فما له من مكرَم [ الحج : 18 ] بفتح الراء ، أي من إكرام ، فكأنهم قالوا : هذه [ حروف ] « 1 » الإعجام .

--> ( 1 ) قال محقق ( ط ) : زيادة ضرورية عن سر صناعة الإعراب لابن جنى ( 1 / 40 ) ، ومنه نقل المؤلف كل ما قال في حروف المعجم .